عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

639

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

و « 8000 » ربيّة ، قيمة « 40000 » حبّة رصاص ، وأن يغادر حضرموت وهو دافع ستّة آلاف ربيّة ، وقد سمح له بأن يدفع الباقي ويغادر حضرموت في ضمن ستّة أشهر ، وقد تعهّد أن لا يعمل أيّ اضطرابات أخرى ) اه غير أنّه لم ينفّذ شيء من ذلك ، ولم يظهر له أثر « 1 » . وبقي الشّيخ عبيد صالح على حاله متملّكا بالغرفة يأمر وينهى ، ويحكم ويرسم ، غير أنّه بدأ في سنة ( 1361 ه ) يجور على رعاياه ويأخذ حبوب الفلّاحين بثمن بخس ، ينسؤهم « 2 » بالثّمن لا إلى غاية محدودة ، ثمّ يردّ عليهم بعضه للاقتيات الضّروريّ بأغلى ممّا أخذه منهم ، فاشتدّ البلاء ، وضجّت الأرض والسّماء ، وأحدث جمركا على الطّريق ، يأخذ من كلّ ما يمرّ بها من البضائع نحو العشور ، واستهان بالدّولة الكثيريّة ، وتخطّم أنوف الشّنافر ، وأبقى عليهم بالعجز عن النّصفة عارا لا يفنى ، كما قال إياس بن الوليد [ من البسيط ] : تبقى المعاير بعد القوم باقية * ويذهب المال فيما كان قد ذهبا وتعالم النّاس حينئذ بأخبار شنيعة عن جوره بحقّ وبباطل ، فتألّمت من ذلك ، وأنشأت قصيدة فصّلت الأمور فيها ، كان إنشاؤها لخمس من شوّال سنة ( 1363 ه ) ، وأنشدتها حينئذ لكثير من رادتي « 3 » ، ومنهم : السّلطان عبد اللّه بن محسن بن غالب ؛ لأنّه كان من محبّيه وتربطه به قرابة دنيا ؛ إذ كانت جدّتاهما أختين ، وتناولته بكثير من المعتبة والمذمّة ، وأقذعت له ، ولكن ذكر لي بعض أعدائه أنّه اطّلع على وصيّته بين أوراقه الّتي أعجلوه عن أخذها يوم جلائه ، وفيها الأمر بردّ كلّ مظلمة إلى صاحبها ، والفضل ما شهدت به الأعداء ، فعدت لبعض ما كنت عليه من ظنّ أمثليّته .

--> ( 1 ) إن هذه مزاعم تفتقر إلى دليل مادي ، فهي في واقع الأمر محض افتراء استعماري أرادت به بريطانيا إبراز قوتها في المنطقة وإضعاف حركة المقاومة الوطنية في الغرفة . « بحوث المقاومة » ( 69 ) . ( 2 ) ينسؤهم : يؤخّرهم . ( 3 ) أي : الذين يرتادون مجلس المؤلف .